اسماعيل بن محمد القونوي

403

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 84 ] وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 ) قوله : ( وأعرض عنهم كراهة لما صادف منهم ) . قوله : ( أي يا أسفى تعالى ) بفتح اللام وسكون الياء أمر من التعالي ومؤنث أصله تعاليي فاعل فصار تعالى . قوله : ( فهذا أوانك والأسف أشد الحزن والحسرة والألف بدل من ياء المتكلم ) فهذه الفاء للتعليل أي لأن هذا أوانك بكسر الكاف إشارة إلى ما مر من أن نداء ما لا يعقل إشارة إلى ما حل به من الأسف وتوطين النفس له كأنه يطلب إقباله والكلام في ندائه استعارة مكنية أولا قد مر في توضيح قوله : قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ [ يوسف : 19 ] الآية . قوله : ( وإنما تأسف على يوسف دون أخويه والحادث رزؤهما لأن رزأه كان قاعدة المصيبات غضا ) رزؤهما بضم الراء المهملة وسكون الزاي المعجمة وهو المصيبة قوله لأن رزءه أي يوسف علة للحصر المذكور قاعدة المصيبات أي أصلها وأسسها فكلما عرضت له مصيبة ذكرته بمصيبة يوسف عليه السّلام وكان أي رزء يوسف غضا أي طريا غير زائل عن تخيله سوى اشتغال ملاحظة جلال ربه وجماله وتلذذه بتعبده . قوله : ( أخذا ) أي ذلك الرزء . قوله : ( بمجامع قلبه ) بحيث لا يكاد أن يصبر عنه . قوله : ( ولأنه كان واثقا بحياتهما دون حياته ) ولعل هذا قبل سؤاله عن عزرائيل حياته فأخبر بعدم انتقاله فلا ينافي ما سيأتي في تفسير قوله تعالى : وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ يوسف : 86 ] قيل وفي أسفا ويوسف تجنيس نفيس وقع من غير تكلف . قوله : ( وفي الحديث لم تعط أمة من الأمم إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 156 ] عند المصيبة إلا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا ترى إلى يعقوب عليه السّلام حين أصابه ما أصاب لم يسترجع وقال يا أَسَفى ) رواه الطبراني وابن مردويه والبيهقي عن شعيب الإيمان عن سعيد بن جبير ومعنى قوله لم تعط أي أنهم لم يعلموه ولم يوفقوا له ولم يوح نبيهم ذلك لم يسترجع أي لم يقل إِنَّا لِلَّهِ [ البقرة : 156 ] الآية إلا مع أنه نبي صديق فما ظنك بالأمم . قوله : والحادث رزؤهما الرزء بضم الراء المهملة وسكون الزاء المعجمة المصيبة أي الظاهر أن نأسف يعقوب على بنيامين وروبيل لأن المصيبة الحادثة هي مصيبتهما لكن أفرد يوسف في التأسف عليه ولم يذكر بنيامين وروبيل لأن مصيبته يوسف كانت قاعدة المصائب مع أنه كان غضا أخذا بمجامع قلبه . قوله : لم يسترجع أي لم يقل : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 156 ] بل قال : يا أَسَفى [ يوسف : 84 ] .